الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

404

أصول الفقه ( فارسى )

فنقول : 1 - انا ذكرنا ان قضية الحسن و القبح من القضايا المشهورات ، و اشرنا إلى ما كنتم درستموه فى الجزء الثالث من المنطق من ان المشهورات قسم يقابل الضروريات الست كلها . و منه نعرف المغالطة فى دليل الأشاعرة و هو أهم أدلتهم إذ يقولون : لو كانت قضية الحسن و القبح مما يحكم به العقل لما كان فرق بين حكمه فى هذه القضية و بين حكمه بأن الكل أعظم من الجزء . و لكن الفرق موجود قطعا إذا الحكم الثانى لا يختلف فيه اثنان مع وقوع الاختلاف فى الأول . و هذا الدليل من نوع القياس الاستثنائى قد استثنى فيه نقيض التالى لينتج نقيض المقدم . و الجواب عنه : ان المقدمة الاولى ، و هى الجملة الشرطية ممنوعة ، و منعها يعلم مما تقدم آنفا ، لأن قضية الحسن و القبح - كما قلنا - من المشهورات و قضية ان الكل أعظم من الجزء من الأوليات اليقينيات ، فلا ملازمة بينهما . و ليس هما من باب واحد حتى يلزم من كون القضية الاولى مما يحكم به العقل الا يكون فرق بينها و بين القضية الثانية . و ينبغى ان نذكر جميع الفروق بين المشهورات هذه و بين الأوليات ، ليكون أكثر وضوحا بطلان قياس احداهما على الاخرى . و الفارق من وجوه ثلاثة : الأول - ان الحاكم فى قضايا التأديبات ، العقل العملي ، و الحاكم فى الأوليات ، العقل النظرى ؛ الثانى - ان القضية التأديبية لا واقع لها الا تطابق آراء العقلاء ، و الأوليات لها واقع خارجى ؛ الثالث - ان القضية التأديبية لا يجب ان يحكم بها كل عاقل لو خلى و نفسه و لم يتأدب بقبولها و الاعتراف بها ، كما قال الشيخ الرئيس على ما نقلناه من عبارته